الشيخ الأنصاري
361
مطارح الأنظار ( ط . ج )
القبيح منه لا امتنان له - فواه جدّا ، فإنّ عدم صدور القبيح منه تعالى إنّما هو لغنائه ، لا لشيء آخر على وجه يضطر إليه ، فإنّ امتناع القبيح لصارف يؤكّد الامتنان ، حيث إنّ اتّصافه « 1 » بذلك أيضا من أعظم المنن « 2 » ، كما أنّ فيّاضيّته على وجه الإطلاق محض الامتنان على العباد ، وإلّا فلا وجه لعدّ الوجود من أعظم نعمائه التي منّ بها على خلقه ، كما لا يخفى . وأمّا على مشرب التحقيق ، فبأن يقال : إنّ حسن الفعل قد يتدارك بوجوه أخر ويحرز بجهات أخرى على الوجه الأتمّ الأكمل من غير تكليف إذا اقتضى المصلحة لذلك ، كما في الحكم بإفطار الصوم في السفر ، فإنّ التنعّم بنعمه في السفر « 3 » عند المشقّة قد يوجب شكر المنعم والخضوع لوجهه الكريم المنّان المشتمل على أكمل المصالح وأتمّ الفوائد ، فرفع التكليف والإحسان بما لا يستحقّه من مجازاته تعالى له بجزائه الجميل ممّا لا يقدر العاقل بإحصاء « 4 » وجوه امتنانه عمّا قليل . كذا أفاد الأستاذ - دامت إفاداته - لكنّه لا يخفى عدم اندفاع النقض على المذهبين بذلك وإن حلّ الإشكال به ، فتدبّر . الخامس « 5 » : لا ريب في أنّ كثيرا من الأحكام المقرّرة في الشريعة معلّلة في الحقيقة ظنّا أو احتمالا بحكم غير مطّردة في مواردها ، ومع ذلك فقد حافظ الشارع على عمومها وكلّيتها حذرا من الأداء إلى الاختلال بموارد الحكم ،
--> ( 1 ) في ( ش ) بدل « اتّصافه » : « المتصارف » أو « التصارف » . ( 2 ) في ( ش ) زيادة : « به » . ( 3 ) لم يرد « في السفر » في ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : « بإحضار » . ( 5 ) من الوجوه التي استند إليها صاحب الفصول .